فوزي آل سيف
45
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
ومقر شيعتنا([51]). ومنها قوله أيضا: >كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي، تعركين بالنوازل، وتركبين بالزلازل، وأني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوء إلا ابتلاه الله بشاغل، أو رماه بقاتل.. وأنها >الكوفة كنز الإيمان وجمجمة الإسلام وسيف الله ورمحه يضعه حيث يشاء، والذي نفسي بيده لينصرن الله جل وعز بأهلها في شرق الأرض وغربها كما انتصر بالحجاز<([52]). وقد وصف الإمام زين العابدين أهل الكوفة، أنهم الشعار دون الدثار، وهو تعبير عن القرب والالتصاق بأهل البيت، فقد روى حنان بن سدير، عن أبيه قال: دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما بالمدينة فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق فقال: وأي العراق؟ قلنا: كوفيون، فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار.. وينتهي الحديث إلى أن سدير سأل عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام ومعه ابنه محمد بن علي عليهما السلام ([53]). واعتبر الإمام الصادق أنه ليس هناك بلد يحتوي على محبين أكثر من الكوفة، فعن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام في زمن مروان، فسألنا من أنتم؟ فقلنا: من أهل الكوفة. فقال: >أما إنه ليس بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة، إن الله هداكم لأمر جهله الناس أحببتمونا وأبغضنا الناس وصدقتمونا وكذبنا الناس واتبعتمونا وخالفنا الناس، فجعل الله محياكم محيانا ومماتكم مماتنا([54]). وفي رواية عن الإمام الرضا عليه السلام يخاطب فيها قوما من أهل الكوفة بقوله: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا وانكم لممن امتحن الله قلبه للايمان، مستقلون مقهورون ممتحنون
--> 51 ) بحار الأنوار: ج57، ص209، وشرح النهج للمعتزلي: ج 3،ص198. 52 ) تاريخ الكوفة، السيد البراقي: ص 151. 53 ) الفروع من الكافي، الشيخ الكليني: ج 6، ص 497/498. 54 ) روضة الكافي، الشيخ الكليني: ج8، ص81.